الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

نفحات الولاية

تأمّل : لم الملائكة واسطة الوحي ؟ نعلم أنّ الوحي يحصل بعدة صور : فقد يكون أحياناً بواسطة الملك الذي يحمل رسالة اللَّه من قبيل نزول الوحي على نبي الإسلام بواسطة جبرئيل عليه السلام . كما يكون أحياناً أخرى عن طريق سماع الأمواج الصوتية التي تحدثها القدرة الإلهية في الفضاء كنزول الوحي على نبي اللَّه موسى عليه السلام عن هذا الطريق . كما نزل على النبي صلى الله عليه وآله - طبق بعض الروايات - مثل هذا الوحي في المعراج . كما يحصل عن طريق الالهام والإلقاء في الروع ؛ الأمر الذي حصل للنبي صلى الله عليه وآله في بعض المواقع الضرورية . وهنا يبرز هذا السؤال : ما دام هناك طريق للوحي من خلال ايجاد الصوت أو الالهام ، فما الضرورة لأن تكون الملائكة واسطة للوحي ؟ للإجابة على هذا السؤال المهم ، يمكن القول أنّ لنزول الملائكة بعض المزايا منها : 1 - لما كانت الملائكة موجودات مجردة ، وللإنسان - كائنا من كان - بعد مادي وجسماني وروحاني فانّ تلقى الوحي عن طريق الملائكة أهون وأسهل على الأنبياء من تلقى الوحي بصورة مباشرة . بينما يكون أصعب وأثقل إن كان بصورة مباشرة . 2 - أنّ نزول الملك يفيد الاطمئنان أكثر إلى الوحي ، إلى جانب الأهمية الفائقة لهذا لأمر ، لأنّ اللَّه أمر أعظم ملائكتة للقيام بوظيفة ابلاغ الوحي . والجدير بالذكر أنّ بعض الروايات والأخبار صرحت بتشييع فريق من الملائكة ( يصل عددهم أحياناً إلى سبعين ألف ملك ) لبعض السور القرآنية حين نزول جبرئيل بها على النبي صلى الله عليه وآله لتتضح للجميع أهمية ذلك الموضوع ، وبالطبع فانّ هذا الأمر لا يتحقق في ظل الالهام أو سماع الصوت . وإن كانت لهذه الأخيرة خصائصها ومميزاتها .